سميح دغيم

726

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- قال يحيى بن الحسين ، صلوات اللّه عليه : الضلال في كتاب اللّه ، عزّ وجلّ ، على وجوه ، فوجه منها : قول اللّه ، تبارك وتعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( الفاتحة : 7 ) ، يقول إنّهم ضلّوا عن سواء السبيل ، وهم النّصارى . والوجه الثاني : قوله ، سبحانه : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( الضحى : 7 ) ، يقول عن شرائع النبوة فهداك اللّه . وقال موسى : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( الشعراء : 20 ) ، يقول : من الجاهلين بعاقبة فعلي ، وقال أولاد يعقوب : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( يوسف : 8 ) ، يقولون : جاهل عندما يؤثر يوسف علينا ونحن أنفع له من يوسف ، صلى اللّه عليه . والوجه الثالث : قوله : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ( البقرة : 282 ) ، أي تنسى إحداهما الشهادة ، ( فتذكّر إحداهما الأخرى ) . والوجه الرابع : قوله : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( محمد ، 1 ، 8 ) ، يقول : أبطل أعمالهم . والوجه الخامس : قوله سبحانه ، في قصة فرعون والسامريّ ، حيث يقول : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( طه : 79 ) ، يقول : أغواهم وأرادهم ولم يرشدهم . والوجه السادس : قوله ، سبحانه : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ( الجاثية : 23 ) ، وقوله : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( فاطر : 8 ) ، و وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ( إبراهيم : 27 ) ، و كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( غافر : 34 ) ، ونحو هذه في القرآن كثير . يعني في جميع ذلك ، أنّه يوقع عليه اسم الضلال ويدعوه به بعد العصيان والطغيان ، لا أنّه يغويهم عن الصراط المستقيم كما أغوى وأضلّ فرعون قومه ، وإن أشبه اللفظ فمعناه متباين مفترق عند أهل العلم ( ي ، ر ، 83 ، 3 ) - هداية صفة الرب جلّت قدرته ، والاهتداء صفة العبد والإضلال صفة الرب تعالى والضلال صفة العبد ( م ، ف ، 22 ، 17 ) - أمّا الضلال : فالأصل فيه أنّه الهلاك ، ويستعمل فيما يجري مجرى الطريق إليه ، أو يكون حقيقة فيما يؤدّي إلى الهلاك ، على ما بيّناه في الهدى ( ق ، م 1 ، 65 ، 12 ) - إنّ الضلال قد يكون بمعنى الهلاك ( ق ، م 2 ، 616 ، 8 ) - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ( المائدة : 48 ) حنيفة مسلمة على طريق الإلجاء والاضطرار وهو قادر على ذلك ( ولكن ) الحكمة اقتضت أن يضلّ مَنْ يَشاءُ ( النحل : 93 ) وهو أن يخذل من علم أنّه يختار الكفر ويصمّم عليه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( النحل : 93 ) وهو أن يلطف بمن علم أنّه يختار الإيمان : يعني أنّه بنى الأمر على الاختيار وعلى ما يستحقّ به اللطف والخذلان والثواب والعقاب ، ولم يبنه على الإجبار الذي لا يستحق به شيء من ذلك ، وحقّقه بقوله وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( النحل : 93 ) ولو كان هو المضطر إلى الضلال والاهتداء لما أثبت لهم عملا يسألون عنه . ثم كرّر النهي عن اتخاذ الإيمان دخلا بينهم تأكيدا عليهم وإظهارا لعظم ما يركب منه فقال فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ( النحل : 94 ) فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها وَتَذُوقُوا السُّوءَ ( النحل : 94 ) في الدنيا بصدودكم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( النحل : 94 ) . وخروجكم من الدين أو بصدّكم غيركم ، لأنّهم لو نقضوا إيمان البيعة وارتدوا لاتخذوا نقضها سنة لغيرهم يستنون بها ( ز ، ك 2 ،